عقوبة تزوير المحررات في القانون العراقي
كم عقوبة تزوير المحررات الرسمية والعادية؟ وما الفرق بينهما؟ ومتى تقوم جريمة استعمال المحرر المزور؟
عقوبة تزوير المحررات في القانون العراقي
تختلف عقوبة تزوير المحررات بحسب نوعها؛ إذ يعاقب على تزوير المحررات الرسمية بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة، بينما تتفاوت عقوبة تزوير المحررات العادية بين السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو الحبس، وذلك بحسب طبيعة المحرر وموضوعه.
أولا: تزوير المحررات الرسمية
استقر المشرع العراقي على تجريم تزوير المحررات الرسمية وعقاب مرتكبها بعقوبة شديدة، نظرا لخطورة هذا الفعل على الثقة العامة في الوثائق الصادرة عن الجهات الرسمية. وفي هذا الشأن، ورد النص الحاكم في المادة (289) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل، والتي تنص على:
«المادة 289: في غير الحالات التي ينص القانون فيها على حكم خاص يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة كل من ارتكب تزويرا في محرر رسمي.»
توضيح المقصود بالمحرر الرسمي والتزوير
يتفق الفقه والقضاء على أن المحرر الرسمي هو ذلك الذي يقوم بتحريره موظف عام مختص، في حدود وظيفته، ووفقا للأوضاع التي نص عليها القانون. وقد أكدت محكمة التمييز الاتحادية على هذا المفهوم، حيث استقر قضاؤها على أن:
«جريمة تزوير المحرر الرسمي الواردة في المادة 289 عقوبات تعني وقوع التزوير في المحرر الذي صدر بصورة صحيحة طبقا لما نصت عليه عقوبات».
- قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 286/2010
- المبدأ: جريمة تزوير المحرر الرسمي تعني وقوع التزوير في المحرر الذي صدر بصورة صحيحة.
أما فعل التزوير، فقد عرفته المادة (286) من القانون ذاته بأنه:
«التزوير هو تغيير الحقيقة بقصد الغش في سند او وثيقة او اي محرر اخر باحدى الطرق المادية والمعنوية التي يبينها القانون، تغييرا من شانه احداث ضرر بالمصلحة العامة او بشخص من الاشخاص.»
وبناء على ذلك، فإن تزوير المحررات الرسمية يعد من الجنايات، والعقوبة المقررة له هي السجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة. ويكون التزوير إما ماديا (كتغيير الكتابة أو الختم أو الإمضاء) أو معنويا (كجعل الموظف يدون وقائع غير صحيحة)، وفقا للتفصيل الوارد في المادتين (287) و(290).
ثانيا: تزوير المحررات العادية
عاقب المشرع العراقي على تزوير المحررات العادية بعقوبة تتفاوت بحسب أهمية المحرر وموضوعه. النص الحاكم هو المادة (295) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل، والتي جاء فيها:
«المادة 295: 1 – يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات او بالحبس كل من ارتكب تزويرا في محرر عادي موجد او مثبت لدين او تصرف في مال او ابراء او مخالصة او محرر عادي يمكن استعماله لاثبات حقوق الملكية. 2 – وتكون العقوبة الحبس اذا ارتكب التزوير في اي محرر عادي اخر.»
تحليل نص المادة وتقسيم العقوبة
يمكن تقسيم عقوبة تزوير المحررات العادية إلى فئتين، بحسب طبيعة المحرر:
-
الفئة الأولى: المحررات المثبتة لدين أو تصرف في مال
- تشمل المحررات التي تثبت دينا، أو تصرفا في مال، أو إبراء، أو مخالصة، أو أي محرر يصلح لإثبات حقوق الملكية (مثل: إيصالات الأمانة، عقود الإيجار، المخالصات المالية، السندات الإذنية).
- العقوبة: السجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات أو الحبس. وهنا يكون القاضي مخيرا بين العقوبتين بحسب جسامة الفعل والضرر المترتب عليه.
-
الفئة الثانية: المحررات العادية الأخرى
- تشمل أي محرر عادي لا يندرج تحت الفئة الأولى، ولم يعد ليكون سندا لإثبات دين أو حق ملكية (مثل: رسالة شخصية تحتوي على إقرار، أو شهادة غير رسمية).
- العقوبة: الحبس فقط.
أهمية إثبات الضرر والعلم بالتزوير في جريمة الاستعمال
من الجدير بالذكر أن استعمال المحرر المزور يعاقب عليه بنفس عقوبة التزوير وفقا للمادة (298). وقد استقر قضاء محكمة التمييز الاتحادية على ضرورة توافر ركنين أساسيين في جريمة استعمال المحرر المزور، وهما:
«أن جريمة استعمال المحرر العادي المزور على النحو الوارد بيانه في المادتين 298 و 295 عقوبات ينبغي أن يتوفر فيها ركنان هما العلم بالتزوير و تحقق الضرر».
- قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 110/جريمة التزوير واستعمال المحرر المزور/1987 في 15/3/1987
- المبدأ: أن جريمة استعمال المحرر العادي المزور ينبغي أن يتوفر فيها ركنان هما العلم بالتزوير وتحقق الضرر.
فإذا تخلف أحد هذين الركنين، كما لو استعمل شخص محررا مزورا وهو لا يعلم بتزويره، أو كان الاستعمال لم يقترن بضرر متحقق، فإن الجريمة تفقد ركنيها ولا تقوم المسؤولية الجزائية.
خلاصة
عقوبة تزوير المحررات الرسمية هي السجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة، وهي جناية. أما تزوير المحررات العادية فعقوبتها على التفصيل الآتي:
- السجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات أو الحبس، إذا كان المحرر يثبت دينا أو تصرفا ماليا أو إبراء أو مخالصة أو يفيد في إثبات حقوق الملكية.
- الحبس فقط، إذا وقع التزوير على أي محرر عادي آخر.
المراجع والمصادر القانونية
القوانين
- قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل — المواد: 286، 287، 289، 290، 295، 298.
القرارات القضائية
-
قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 286/2010 — المبدأ: «جريمة تزوير المحرر الرسمي الواردة في المادة 289 عقوبات تعني وقوع التزوير في المحرر الذي صدر بصورة صحيحة طبقا لما نصت عليه عقوبات».
-
قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 110/جريمة التزوير واستعمال المحرر المزور/1987 في 15/3/1987 — المبدأ: «أن جريمة استعمال المحرر العادي المزور على النحو الوارد بيانه في المادتين 298 و 295 عقوبات ينبغي أن يتوفر فيها ركنان هما العلم بالتزوير و تحقق الضرر».
