حقوق الموظف عند الفصل من الخدمة والطعن في قراره
ما حقوق الموظف الحكومي عند فصله من الخدمة؟ وكيف يطعن في قرار الفصل أمام الجهات المختصة؟
حقوق الموظف عند الفصل من الخدمة والطعن في قراره
يتناول هذا المقال حقوق الموظف الحكومي المفصول وطرق الطعن في قرار فصله ضمن النظام القانوني العراقي. يحكم هذا الموضوع قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 باعتباره القانون الخاص، وقانون مجلس الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل بصفته القانون الإجرائي لاختصاص محكمة قضاء الموظفين ومجلس الانضباط العام. الوصف القانوني للعقوبة هو إما "الفصل" (عقوبة مؤقتة) أو "العزل" (عقوبة نهائية).
أولا: التمييز بين عقوبتي الفصل والعزل
من المهم قبل تحليل الحقوق التمييز بين العقوبتين الواردتين في المادة (8) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991:
«سابعا : الفصل : ويكون بتنحية الموظف عن الوظيفة مدة تحدد بقرار الفصل يتضمن الاسباب التي استوجبت فرض العقوبة عليه على النحو الاتي: ا - مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات اذا عوقب الموظف باثنتين من العقوبات التالية او باحداها لمرتين وارتكب في المرة الثالثة خلال خمس سنوات من تاريخ فرض العقوبة الاولى فعلا يستوجب معاقبته باحداها : 1 - التوبيخ . 2 - انقاص الراتب . 3 - تنزيل الدرجة . ب - مدة بقائه في السجن اذا حكم عليه بالحبس او السجن عن جريمة غير مخلة بالشرف وذلك اعتبارا من تاريخ صدور الحكم عليه . ثامنا : العزل : ويكون بتنحية الموظف عن الوظيفة نهائيا ولا تجوز اعادة توظيفه في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي» — المادة (8) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991
الفصل هو عقوبة مؤقتة (من سنة إلى ثلاث سنوات) ويعود الموظف بعدها إلى وظيفته. أما العزل فهو تنحية نهائية لا تجوز معها إعادة التوظيف في دوائر الدولة والقطاع العام. هذا التمييز أساسي لفهم الحقوق اللاحقة.
ثانيا: الحقوق المالية للموظف عند الفصل
أ. مصير الراتب الموقوف (في حالة سحب اليد)
عند فصل الموظف أو عزله بعد أن كان مسحوب اليد (موقوفا عن العمل مؤقتا)، تنص المادة (19) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام على حكم واضح:
«اولا : اذا فصل او عزل الموظف مسحوب اليد فلا يدفع له شيء من الراتب الموقوف بصرف النظر عما اذا كان فصله او عزله يستند الى هذا القانون او اي قانون اخر . ثالثا : اذا اسفرت نتيجة التحقيق او المحاكمة عن براءة الموظف او الافراج عنه او معاقبته بغير العقوبات الوارد ذكرها في الفقرة (ثانيا) من هذه المادة فتدفع له الانصاف الموقوفة من راتبه» — المادة (19) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991
بناء على هذا النص:
- إذا فصل الموظف أو عزل وكان مسحوب اليد: لا يستحق أي شيء من الراتب الموقوف.
- إذا انتهت إجراءات التحقيق إلى البراءة: يستحق الموظف استرداد كامل أنصاف الرواتب الموقوفة.
ب. رواتب الإجازات الاعتيادية المتراكمة
تنص المادة (45) من قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل على ما يأتي:
«1- يمنح الموظف المنتهية خدمته بتنسيق الملاك او المحال على التقاعد في غير حالتي العزل او الفصل الرواتب الاسمية للاجازات الاعتيادية التي يستحقها كاملة...» — المادة (45) من قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل
بناء على هذا النص، فإن الموظف المفصول أو المعزول لا يستحق رواتب الإجازات الاعتيادية المتراكمة، لأن المادة استثنت صراحة "غير حالتي العزل او الفصل" من هذا الاستحقاق. وهذا يعني أن هذا الحق مقصور على من تنتهي خدمته بتنسيق الملاك أو الإحالة على التقاعد.
ثالثا: طرق الطعن في قرار الفصل
يوجد في القانون العراقي مساران متوازيان للطعن في قرار الفصل، للموظف اختيار أحدهما:
المسار الأول: الطعن أمام مجلس الانضباط العام (طريق التظلم الإداري)
تنظم المادة (15) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام هذا المسار بمراحله الثلاث:
«ثانيا- يشترط قبل تقديم الطعن لدى مجلس الانضباط العام على القرار الصادر بفرض العقوبة التظلم من القرار لدى الجهة التي اصدرته , وذلك خلال (30) ثلاثون يوما من تاريخ تبليغ الموظف بقرار فرض العقوبة وعلى الجهة المذكورة البت بهذا التظلم خلال (30) ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه وعند عدم البت فيه رغم انتهاء هذه المدة يعد ذلك رفضا للتظلم . ثالثا- يشترط ان يقدم الطعن لدى مجلس الانضباط العام خلال (30) يوما من تاريخ تبليغ الموظف برفض التظلم حقيقة او حكما . رابعا-ب- يجوز الطعن بقرار مجلس الانضباط العام لدى الهيئة العامة لمجلس الدولة خلال (30) يوما من تاريخ التبلغ به او اعتباره مبلغا , ويكون قرار الهيئة العامة الصادر نتيجة الطعن باتا وملزما» — المادة (15) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991
الخطوات المتتابعة بموجب هذا المسار هي:
- التظلم الإداري: يقدمه الموظف إلى الجهة التي أصدرت قرار الفصل (الوزير أو رئيس الدائرة غير المرتبطة بوزارة) خلال 30 يوما من تاريخ تبليغه بالقرار.
- البت في التظلم: على الجهة المصدرة البت خلال 30 يوما من تقديم التظلم. إذا انقضت المدة دون رد، عد ذلك رفضا حكميا (ضمنيا) للتظلم.
- الطعن أمام مجلس الانضباط العام: يقدم خلال 30 يوما من تاريخ تبليغ الموظف برفض التظلم حقيقة أو حكما.
- الطعن التمييزي: يجوز الطعن في قرار مجلس الانضباط العام أمام الهيئة العامة لمجلس الدولة خلال 30 يوما من تاريخ التبليغ، ويكون قرار الهيئة العامة باتا وملزما.
المسار الثاني: الطعن أمام محكمة قضاء الموظفين (طريق القضاء الإداري)
تنص المادة (7) من قانون مجلس الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل على:
«تاسعا – ا – تختص محاكم قضاء الموظفين بالفصل في المسائل الاتية :... 2– النظر في الدعاوى التي يقيمها الموظف على دوائر الدولة والقطاع العام للطعن في العقوبات الانضباطية المنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة1991 . ب – لاتسمع الدعاوى المقامة وفقا لاحكام 1 من الفقرة ( ا ) من هذا البند بعد مضي (30) ثلاثين يوما من تاريخ تبلغ الموظف بالامر او القرار المعترض عليه ، اذا كان داخل العراق و (60) ستين يوما اذا كان خارجه . ج – يجوز الطعن تمييزا امام المحكمة الادارية العليا بقرارات محكمة قضاء الموظفين الصادرة وفقا لاحكام الفقرة ( ا ) من هذا البند خلال (30) ثلاثين يوما من تاريخ التبلغ بها او اعتبارها مبلغة» — المادة (7) من قانون مجلس الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل
الخطوات بموجب هذا المسار هي:
- رفع الدعوى أمام محكمة قضاء الموظفين: مباشرة خلال 30 يوما من تاريخ تبليغ الموظف بقرار الفصل (إذا كان داخل العراق)، أو 60 يوما إذا كان خارجه.
- الطعن التمييزي: يجوز الطعن في قرار محكمة قضاء الموظفين أمام المحكمة الإدارية العليا خلال 30 يوما من تاريخ التبليغ.
ملاحظة هامة: المساران متوازيان، والموظف مخير بين سلوك أحدهما. غير أن تقدير الاختيار يعتمد على ظروف القضية، منها ما إذا كان التظلم الإداري قد يعطي فرصة للإدارة لمراجعة قرارها وتخفيفه دون الحاجة إلى التقاضي.
رابعا: أهمية المهل القطعية (سقوط الحق في الطعن)
ينص قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل في مادته (171) على قاعدة إجرائية حاسمة:
«المدة المعينة لمراجعة طرق الطعن في القرارات حتمية يترتب على عدم مراعاتها وتجاوزها سقوط الحق في الطعن وتقضى المحكمة من تلقاء نفسها برد عريضة الطعن اذا حصل بعد انقضاء المدة القانونية» — المادة (171) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل
بناء على هذا النص، فإن المدد المحددة للطعن (30 يوما) هي مدد حتمية (آمرة)، ويعني تجاوزها سقوط الحق في الطعن بقوة القانون. والمحكمة تتصدى لهذا السقوط من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به الخصم الآخر.
هذا المبدأ أكدته قرارات محكمة التمييز الاتحادية في العديد من أحكامها، منها:
«المادة 171 المدة المعينة لمراجعة طرق الطعن في القرارات حتمية يترتب على عدم مراعاتها وتجاوزها سقوط الحق في الطعن وتقضى المحكمة من تلقاء نفسها برد عريضة الطعن اذا حصل بعد انقضاء المدة القانونية .» — مبدأ قضائي مستقر لمحكمة التمييز الاتحادية - الهيئة المدنية
خامسا: أثر الحكم الجزائي اللاحق على قرار الفصل (حالة خاصة بالغة الأهمية)
هناك سابقة قضائية في غاية الأهمية لكل موظف صدر بحقه قرار فصل أو عزل، ثم تبين لاحقا أن الفعل الذي بني عليه القرار ثبتت براءته منه بحكم جزائي. فقد أصدر مجلس الدولة قراره رقم 151/2024 الذي استقر فيه على مبدأ:
«يلغى قرار الفصل او العزل الصادر بحق الموظف اذا صدر حكم جزائي مكتسب الدرجة القطعية بالأفراج عنه وتعلقت العقوبة بذات الفعل موضوع الدعوى الجزائية» — قرار مجلس الدولة رقم 151/2024 في 10/07/2024
وهذا يعني أنه حتى بعد صدور قرار الفصل واكتسابه الدرجة القطعية، فإنه يمكن إلغاؤه إذا قام على فعل ثبت عدم ارتكابه بحكم جزائي بات. وهذا المبدأ يمثل ضمانة مهمة لتصحيح الأخطاء الإدارية المبنية على أفعال غير ثابتة.
تنبيه مهم: المهل القطعية
المهل الإجرائية للطعن — جميع المدد المذكورة أعلاه (30 يوما) هي مدد سقوط حتمية لا تقبل التمديد أو التوقف، وتقضي المحكمة بسقوط الحق في الطعن من تلقاء نفسها إذا قدم بعد انقضائها.
يجب على الموظف بمجرد تبلغه بقرار الفصل المبادرة إلى تقديم التظلم أو الطعن خلال المهلة القانونية والاحتفاظ بما يثبت تاريخ التبليغ (الكتاب الرسمي، الظرف المختوم، أو أي وسيلة إثبات أخرى) لأن المدة تبدأ من اليوم التالي للتبليغ أو اعتباره مبلغا.
خاتمة
بناء على ما تقدم، فإن حقوق الموظف المفصول في العراق تتحدد بحسب وصف العقوبة (فصل أم عزل)، ولا يستحق في الحالتين رواتب الإجازات الاعتيادية المتراكمة ولا الراتب الموقوف (إذا كان مسحوب اليد). أما طرق الطعن في القرار فهي إما بطريق التظلم الإداري ثم الطعن أمام مجلس الانضباط العام، أو مباشرة أمام محكمة قضاء الموظفين، خلال مهل زمنية حتمية (30 يوما من تاريخ التبليغ) يترتب على تجاوزها سقوط الحق في الطعن.
المراجع والمصادر القانونية
القوانين
- قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 — المواد: 8، 14، 15، 19
- قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل — المادة: 45
- قانون مجلس الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل — المادة: 7
- قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل — المادة: 171
القرارات القضائية
-
قرار مجلس الدولة رقم 151/2024 في 10/07/2024 — المبدأ: «يلغى قرار الفصل او العزل الصادر بحق الموظف اذا صدر حكم جزائي مكتسب الدرجة القطعية بالأفراج عنه وتعلقت العقوبة بذات الفعل موضوع الدعوى الجزائية»
-
مبدأ قضائي مستقر لمحكمة التمييز الاتحادية - الهيئة المدنية — المبدأ: «المادة 171 المدة المعينة لمراجعة طرق الطعن في القرارات حتمية يترتب على عدم مراعاتها وتجاوزها سقوط الحق في الطعن وتقضى المحكمة من تلقاء نفسها برد عريضة الطعن اذا حصل بعد انقضاء المدة القانونية .»
